الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

48

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تنشرت « 1 » ؟ قال : « أما اللّه شفاني ، وأكره أن أثير على الناس شرّا » « 2 » . وفي حديث ابن عباس عند البيهقي - بسند ضعيف - في آخر قصة السحر الذي سحر به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنهم وجدوا وترا فيه إحدى عشرة عقدة ، وأنزلت الفلق والناس ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة . وأخرجه ابن سعد بسند آخر منقطع عن ابن عباس أن عليّا وعمارا لما بعثهما النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر نحوه . وفي رواية ذكرها في فتح الباري : فنزل رجل فاستخرجه وأنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وإذا فيه أبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل بالمعوذتين ، فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ، ثم يجد بعدها راحة . وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر ، كما أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن عبد الحكم مرسلا قال : لما رجع - صلى اللّه عليه وسلم - من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم سنة سبع جاءت رؤوس اليهود إلى لبيد بن الأعصم ، وكان حليفا إلى بنى زريق ، وكان ساحرا ، فقالوا : أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ، ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير . ووقع في رواية أبى ضمرة عند الإسماعيلي : فأقام أربعين ليلة ، وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد : ستة أشهر . ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه ، والأربعين يوما من استحكامه . وقال السهيلي : لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث - صلى اللّه عليه وسلم - فيها في السحر ، حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري : أنه لبث سنة . قال الحافظ ابن حجر : وقد وجدناه موصولا بالإسناد الصحيح ، فهو المعتمد . وقال المازري : أنكر بعض المبتدعة

--> ( 1 ) عند مسلم : أفلا أحرقته . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3268 ) في بدء الخلق ، باب : صفة إبليس وجنوده ، وأطرافه ( 5763 و 5765 و 5766 و 6063 و 6391 ) ، ومسلم ( 2189 ) في السلام ، باب : السحر .